رياضة أسوة برسالة الجريء: راشد الغنوشي ملاذ "المعارضين" للاطاحة بماجدولين ...
منذ الاعلان عن تعيين ماجدولين الشارني في منصب وزيرة لشؤون الشباب والرياضة في حكومة يوسف الشاهد، فان الأمر خلّف لغطا كبيرا في الشارع الرياضي كما السياسي أمام شبه اقتناع حاصل بعدم قدرة "المهندسة المعمارية" على النجاح في حقيبة ليست من اختصاصها أو هكذا يظهر على الأقل بما أن السيرة الذاتية للوزيرة المعيّنة لم تتضمن ولو أدنى اشارة حتى الى شغف أو ميل لها نحو الرياضة بشكل عام..
وبقطع النظر عن استحقاقها من عدمه، فان الملاحظ هو تضخّم سير سرعة الأحداث في اتجاه تغيير بات وشيكا وقد يكون موعده عقب جلسة المصادقة تحت قبة مجلس نواب الشعب يوم الجمعة ..واثرها ستنكشف حتما بقية التفاصيل..
في الأثناء برز حدث ملفت في المشهد العام ببلادنا ويتمثل في جلسة جمعت عددا من الوجوه الرياضية برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في لقاء تم تقديمه ظاهريا على أنه حديث وغوص تطرق اجمالا الى عدة جوانب تمسّ المشهد الرياضي عامة ببلادنا..
هكذا تم الحديث في المطلق عن جلسة تفيد عدة مصادر مطلعة أن الغرض منها دون شك هو الضغط في اتجاه سحب الثقة من ماجدولين..ولكن الرأي السائد لدى الشارع التونسي هو أن الوجهة كانت خاطئة على طول الخط..فالاستنجاد بالغنوشي أملا في الانتفاع من ثقل وزنه سياسيا لا يمكن أن يمثل الحلّ السحري، فالرجل وعلى حدّ علمنا أبعد ما يكون عن مواكبة تطورات الوضع الرياضي لبلادنا ولا نخاله مثلا على اطلاع بنتاج المشاركة التونسية الكارثية في أولمبياد ريو ومسبّباتها..وحتى زمن حكم الحركة فانها لم تول اهتماما كبيرا لهذا القطاع ولم نسمع كثيرا عن اعتناء "الشيخ" وجماعته بالرياضة عدا ورود اسمه عرضا في الرسالة الشهيرة التي بعث بها انذاك وديع الجريء طالبا تدخّله بعدما سال حبر كثير عن حصانة كبيرة منحها للوزير طارق ذياب على اعتبار أنه نهضوي الهوى..
من جهة أخرى طفا اسم الغنوشي منذ سنة ونيف على هامش تدخّله في الصراع الشهير بين النجم الساحلي ونادي حمام الأنف حول اللقاء المعاد..وقتها تم اللجوء الى الغنوشي أملا في الظفر بتأثيره على عادل الدعداع سليل حركته..وباستثناء هذا التدخلات التي يمكن القول انها أشبه بالعمليات القيصيرية فانه لا توجد علامات أو أدنى اشارات الى التصاق الرجل الأول في حركة النهضة بمشاغل الشباب والرياضيين على وجه الخصوص، بل أن كلّ ما يرتبط بدخول الغنوشي على الخطّ هو سعي بشكل عبثي الى تسييس الرياضة..
كل هذه المعطيات التي يحفظها التاريخ جعلت الاقتناع سائدا بأن محاولة الضغط عبر وزن حركته لاحداث "كوتشينغ" وزاري هو اختيار خاطىء ممن اعتمدوه..وحتى اذا ما كان منطقيا أن يطمح مثلا بعض الرياضيين ممن يمتلكون الخبرة السياسية والمستوى الأكاديمي لبلوغ هذه الوزارة كما وردت بعض الأسماء في الشارع التونسي مثل الهاشمي الوحشي وزياد التلمساني أو من هم بمثل طموح أسامة الملولي كما ينادي بذلك البعض..فانه كان حريّا مثلا الاعتماد عمّن هم أقرب قولا وفعلا الى هذا المجال بعيدا عن ثقل "الشيخ" ومكانته السياسية التي باتت تمثل ملاذا للمعارضين للاطاحة بماجدولين..فأين ستميل الكفة في خضم كل هذه التطورات..؟ نسأل وننتظر..
طارق العصادي